ابن ميثم البحراني
212
شرح نهج البلاغة
أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ . أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ - فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ - والْمُوجِبَةُ عَلَى اللَّهِ حَقَّكُمْ وأَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللَّهِ - وتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللَّهِ - فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ والْجُنَّةُ - وفِي غَدٍ الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ - مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ وسَالِكُهَا رَابِحٌ ومُسْتَوْدَعُهَا حَافِظٌ - لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الأُمَمِ الْمَاضِينَ والْغَابِرِينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً - إِذَا أَعَادَ اللَّهُ مَا أَبْدَى - وأَخَذَ مَا أَعْطَى وسَأَلَ عَمَّا أَسْدَى - فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبِلَهَا وحَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا - أُولَئِكَ الأَقَلُّونَ عَدَداً - وهُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذْ يَقُولُ - « وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » - فَأَهْطِعُوا بِأَسْمَاعِكُمْ إِلَيْهَا وأَلِظُّوا بِجِدِّكُمْ عَلَيْهَا - واعْتَاضُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَفٍ خَلَفاً - ومِنْ كُلِّ مُخَالِفٍ مُوَافِقاً - أَيْقِظُوا بِهَا نَوْمَكُمْ واقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ - وأَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ وارْحَضُوا بِهَا ذُنُوبَكُمْ - ودَاوُوا بِهَا الأَسْقَامَ وبَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ - واعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا ولَا يَعْتَبِرَنَّ بِكُمْ مَنْ أَطَاعَهَا - أَلَا وصُونُوهَا وتَصَوَّنُوا بِهَا - وكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُزَّاهاً - وإِلَى الآخِرَةِ وُلَّاهاً - ولَا تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَى - ولَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا - ولَا تَشِيمُوا بَارِقَهَا ولَا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا - ولَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا ولَا تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا - ولَا تُفْتَنُوا